الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الأول 334

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

نقله في باب أحوال السجّاد عليه السّلم من البحار عن الشيخ المفيد ره في الاختصاص فانّه قال روى محمّد بن جعفر المؤدّب انّ ابا اسحق عمرو بن عبد اللّه السّبيعى صلّى أربعين سنة صلاة الغداة بوضوء العتمة وكان يختم القران في كلّ ليلة ولم يكن في زمانه اعبد منه ولا أوثق في الحديث عند الخاص والعام وكان من ثقات علىّ بن الحسين عليه السّلم ولد في اللّيلة الّتى قتل فيها أمير المؤمنين وقبض وله تسعون سنة وهو من همدان اسمه عمرو بن عبد اللّه بن علي بن ذي حمير بن السّبيع بن بيلع الهمداني ونسب إلى سبيع لانّه نزل فيهم انتهى فانّه على ما ذكره يكون وفاته في حدود سنة مائة وثلثين كما لا يخفى بقي الكلام في حال الرّجل ولا يخفى عليك صراحة عبارة الشيخ المفيد ره المذكورة في وثاقة الرّجل وكونه اماميّا ويتأيّد ذلك بظهور كلام الشّيخ ره في كونه اماميّا فالرّجل في أعلى الحسن بل ثقة على الأظهر واللّه العالم 8727 عمرو بن عبسة لم أقف فيه الّا على عدّ الشّيخ ره ايّاه من أصحاب رسول اللّه ( ص ) وهو عمرو بن عبسة بن عامر السّليمى وقد عدّه الثّلثة أيضا من الصّحابة وقالوا انّه يكنّى ابا نجيح وقيل ابا شعيب اسلم قديما اوّل الإسلام وانى المدينة بعد مضىّ بدر واحد والخندق فسكنها ونزل بعد ذلك الشّام ولم استثبت حاله وعبسة بعين وسين مهملتين بينهما باء موحّدة مفتوحات وبعدها هاء 8728 عمرو بن عبيد الأنباري عدّه الشّيخ ره في رجاله من أصحاب الصادق عليه السّلم وظاهره كونه اماميّا الّا انّ حاله مجهول وقد مرّ ضبط الأنباري في إبراهيم بن الخضيب 8729 عمرو بن عبيد البصري أبو مروان هو ابن باب عدّه الشّيخ ره في رجاله من أصحاب الصّادق عليه السّلم وقال علم الهدى ره في الغرر والدّرر انّ عمرو بن عبيد يكنّى ابا عثمان وهو مولى لبنى العدويه من بنى تميم قال الحاحظ هو عمرو بن عبيد بن باب وباب عنه ؟ ؟ ؟ من سبى كابل من سبى عبد الرّحمن ابن سمرة وكان باب مولى لبنى العدوية قال وكان أبو عبيد شرطيّا وكان عمرو متزهّدا فكانا إذا اجتازا معا على النّاس قالوا هذا شر النّاس أبو خير النّاس فيقول عبيد صدقتم هذا إبراهيم وانا تارح ( 1 ) بن تاحور قال علىّ بن الجعد هو عبيد بن باب وكان بوّابا للحكم بن ايّوب قال وكان باب مكاريا له وكان معروف بقال دكان باب وكان فارسيّا وذكر أبو الحسين الخيّاط انّ مولد عمرو بن عبيد وواصل بن عطا جميعا في سنة ثمانين وقال مات عمرو بن عبيد في سنة اربع وأربعين ومائة وهو ابن اربع وستّين سنة وعمرو بن عبيد كان من أصحاب أبى الحسن البصري وتلاميذه القائل بان مرتكب الكبيرة منافق وواصل بن عطا اظهر المنزلة بين المنزلتين ويقول انّه فاسق لا مؤمن ولا منافق فجمع بين عمرو بن عبيد وواصل بن عطا ليناظره فيما أظهره من القول بالمنزلة بين المنزلتين فقال واصل لعمرو لم قلت إن من اتى بكبيرة من أهل الصّلوة استحق اسم النّفاق فقال عمرو لقول اللّه تع وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ثمّ قال تع في موضع اخر انّ المنافقين هم الفاسقون فكان كلّ فاسق منافقا إذا كانت الف ولام للمعرفة موجودتين للفاسق فقال له واصل أليس قد وجدت اللّه تعالى يقول وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ فاجمع أهل العلم على انّ صاحب الكبيرة يستحقّ اسم ظالم كما يستحق اسم فاسق فالاكفّرت صاحب الكبيرة من أهل الصّلوة يقول اللّه تع وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ فعرف بألف ولام التعريف اللذين في قوله تع وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ كما قال في القاذف وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ فسمّيته منافقا لقوله تع إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ فامسك عمرو ثمّ قال له واصل يا ابا عثمان ايّما أولى ان يستعمل في أسماء المحدّثين من امّتنا ما اتّفق عليه أهل الفرق من أهل القبلة أو ما اختلف فيه فقال عمرو بل ما اتّفق عليه أولى فقال له واصل الست تجد أهل الفرق على اختلافهم يسمّون صاحب الكبيرة فاسقا ويختلفون فيما عدى ذلك من أسمائه لانّ الخوارج تسمّيه ( 2 ) كافر نعمة فاسقا والحسن البصري يسميّه منافقا فاسقا والمرجئة تسمّيه مؤمنا فاسقا فاجتمعوا على التّسمية بالفسق واختلفوا فيما عدى ذلك من أسمائه فالواجب ان يسمّى بالأسم الذي اتفق عليه وهو الفسق لاتّفاق المختلفين عليه ولا يسمّى بما عدى ذلك من الأسماء الّتى اختلف فيها فيكون صاحب الكبيرة فاسقا ولا يقال فيه انّه مؤمن ولا منافق ولا مشرك ولا كافر فهذا أشبه باهل الدّين فقال له عمرو بن عبيد ما بيني وبين الحقّ عداوة والقول قولك فليشهد علىّ من حضر انّى تارك للمذهب الذي كنت اذهب اليه من نفاق أصحاب الكبيرة من أهل الصّلوة وقائل بقول وأصل في ذلك انّى اعتزلت مذهب الحسن في هذا الباب وكان قتادة إذا جلس مجلسه سال عن عمرو بن عبيد وأصحابه فيقول ما فعلت المعتزلة فسمّوا بذلك وقد حكى في تسميتهم بهذا الاسم غير ذلك انتهى ما في الغرر والدّرر وقال الصّدوق ره هيهنا انّ بعد سئوال عمرو بن عبيد البصري عن الصّادق ( ع ) عن كمّية الكبائر وعدّه ( ع ) له الكبائر خرج عمرو بن عبيد من عنده ( ع ) وله صراخ من بكائه ويقول هلك من قال برءيه ونازعكم في الفضل والعلم انتهى وأقول ربّما يخطر بالبال بادىء بدىء حسن حال الرّجل لظهور عدم غمز الشّيخ ره في مذهبه في كونه اماميّا مؤيّدا بما سمعت من الصّدوق ره حكايته عنه أخيرا ويكون ما نقله من تزهّده وانصافه في الاعتراف بالخطأ في المسئلة العلميّة مدرجا له في الحسان الّا انّ التتبّع قضى بلزوم رفع اليد عن ظاهر كلام الشّيخ ره لكون الرّجل من عظماء علماء العامّة ومتكلّميهم اشعريّا كان أو معتزليّا وله مع هشام بن الحكم مناظرة في امر الإمامة يأتي نقلها في ترجمة هشام في الخبر الثّانى عشر من الأخبار الأتية في ترجمته انشاء اللّه تع ومناظرته هذه تكشف عن انّه كان ينكر كون الإمامة بالنصّ من اللّه سبحانه وضحك الصادق عليه السّلم واستيناسه بجواب هشام يؤكّد ذلك كما لا يخفى على المتدبّر وروى في الإرشاد والاحتجاج والمناقب انّه وفد على محمّد بن علي الباقر ( ع ) لامتحانه بالسّئوال فقال له جعلت فداك ما معنى قوله تع أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ما هذا الرّتق والفتق فاجابه ( ع ) فانطلق ولم يجد اعتراضا ثمّ عاد اليه فقال اخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى ما غضب اللّه فقال غضب اللّه عذابه يا عمرو ومن ظنّ انّ اللّه يغيّره شئ فقد كفر وروى فرات بن إبراهيم في تفسيره بسنده إلى سعد بن ظريف امتحانا له وسؤالا للباقر ( ع ) في قوله تع وَلا تَطْغَوْا فِيهِ إلى قوله تع وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى فقال ( ع ) التوبة والأيمان والعمل الصّالح وقال وامّا قوله تعالى وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى فانّما على النّاس ان يقرءوا القران كما انزل فإذا احتاجوا إلى تفسيره فالأهتداء بنا والينا انتهى وهذا كلّه على الظّاهر تعريضا بعمرو في استقلاله بتفسير القران برايه بدون اثر منهم ( ع ) واهتدائه بغيرهم وولايته لسواهم ممّن ولى امر المسلمين وروى أبو الفرج في مقاتل الطالبيّين بسنده إلى ابن فضالة النّحوى انّه اجتمع واصل بن عطا وعمرو بن عبيد في بيت عثمان بن عبد الرّحمن المخزومي فتذاكروا الجور فقال عمرو بن عبيد فمن يقوم بهذا الامر ممّن يستوجبه وهو له أهل فقال واصل يقوم به واللّه من أصبح فيه هذه الأمّة محمّد بن عبد اللّه ابن الحسن ولو لم يكن في محمّد الا انّ أباه في نسبه وفضله رئاه لهذا الأمر اهلا لكفى فخرجا في جماعة من أهل البصرة من المعتزلة حتى اتوا مكة فنزلوا على عبد اللّه بن الحسن بسويقه فضرب لهم فسطاطا وسالوه ان يخرج لهم محمّدا حتّى يكلّموه فأخرج إليهم ولده إبراهيم رسولا عن أخيه فوقف عليهم وعليه ريطتان ومعه عكازة فحمد اللّه واثنى عليه وذكر أخاه محمّدا وسيرته ودعاهم إلى بيعته فقالوا اللهمّ انا نرضى برجل هذا رسوله فبايعوه وانصرفوا إلى البصرة انتهى وهذا لا ينافي عاميّة الرجل بل هو كالصّريح في انه لا يرى أحدا من الائمّة الهداة عليهم السّلم مستحقّا للإمامة ولا صالحا لها وانّه بايع لمحمّد لأنه اثر عنده من خلفاء الجور وهذا مذهب لا يتفرّد به عمرو وواصل بل هو مذهب جماعة من عظماء علماء أهل الخلاف كأبى حنيفة ومالك وسفيان الثّورى وأخيه عمرو بن سعيد وسلمة بن كهيل وسفيان بن عيينة وابن أبي ليلى ومنصور بن المعتمر والحجّاج بن دينار وأبى اسحق السّبيعى وولده يونس وعباد بن يعقوب وشعبة بن الحجّاج وعامر بن كثير السّراج واضرابهم ممّن يضيق عن الحصر عدّهم ولأجل مخالفتهم للشّيعة في امر الإمامة اختصّوا باسم التبريّة من بين ساير من يرى رأى الزيديّة ويؤيّد ما ذكرناه في